علي أكبر السيفي المازندراني

16

بدايع البحوث في علم الأصول

في عصر الأئمة عليهم السلام . فان من تتبّع الروايات والنصوص الواردة في الأحكام الشرعية يجد ابتناء اجتهاد الفقهاء من الرواة وأصحاب الأئمة على استظهار الأحكام من النصوص الواردة عنهم عليهم السلام ، بل ورد في بعض النصوص بيان كيفية الاجتهاد من الكتاب مثل قوله عليه السلام : « هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللَّه » . وسيأتي توضيح ذلك في المسألة القادمة . تداول الاجتهاد في عصر المعصومين عليهم السلام ثم‌إن من‌أهم ماأشكل الأخباريون وهجم به‌على الأصوليين هو عدم تداول الاجتهاد - الشايع الآن بين الأصوليين - في زمن المعصومين عليهم السلام ؛ بدعوى أنّ الاجتهاد بمعناه المصطلح لم يكن رائجاً بين الأصحاب في ذلك العصر . وربّما يستدل لذلك بأنّ غاية ما يثبت بدلالة النصوص الواردة إنما هي حجية نقل ثقات الأصحاب وإخبارهم عن السنة ، لا جواز العمل باجتهادهم وحجية آرائهم . وذلك لما ورد فيها من العناوين الظاهرة في مجرد توثيقهم وحجية نقلهم وإخبارهم ، مثل : الثقة والمأمون . ولا دلالة لها على حجية آرائهم واجتهادهم بالمعنى المصطلح ، بل المقصود منها حجية أخبارهم ونفي احتمال الكذب والتشريع عنهم . وأما قوله عليه السلام : « واسمع لهما وأطِعهما » فمع الالتفات إلى صدره ، وهو قوله : « فما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان » « 1 » ظاهرٌ في نفي احتمال الكذب والتشريع . فمن هنا أمر الإمام عليه السلام بأخذ قولهما وظاهره حجية خبرهما المستلزمة لوجوب قبوله على السامع المنقول إليه . فهوعلىوزان ماوردعنهم عليهم السلام « صدِّق العادل » . وعليه فالاجتهاد فيذلك

--> ( 1 ) الوسائل : ج 18 ، ص 100 ، ب 11 ، من صفات القاضي ح 4 .